الشهيد الثاني
130
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وكلام المختلف في فرض سبق الطهارة أوجه لأنّ نفي احتمال التجديد يقتضي توسّط الحدث بين الطهارتين ، إلا أنّ هذا القسم راجع إلى التعاقب ، فلا يحتاج إلى استدراكه هنا . وإن لم يتّفق له تحقيق هذه القيود ، بل إنّما تحقّق الطهارة والحدث وشكّ في المتأخّر منهما من غير تحقيقٍ لحاله كما ذكرناه ، وجب عليه الطهارة ، سواء علم حاله قبلهما أم لا لقيام الاحتمال واشتباه الحال . واعلم أنّ هذه المسألة تتشعّب إلى اثني عشر قسماً لأنّ الطهارة والحدث إمّا أن يتيقّنهما متّحدين ، أي : متساويين عدداً ، متعاقبين ، أي : لا يتكرّر منهما مِثلان ، بل إنّما يعقب الطهارة الحدث أو بالعكس ، أو لا ولا ، أو أحدهما خاصّةً ، فالصّور أربع ، ثمّ إمّا أن يعلم حاله قبل زمانهما متطهّراً أو مُحدثاً ، أو لا يعلم شيئاً ، ومضروب الثلاثة في الأربعة اثنا عشر يعلم حكمها بالتأمّل بعد مراجعة ما تلوناه . وأمّا الثالثة وهي الشكّ في شيء من أفعال الوضوء وهو على حاله فوجه الإعادة فيه ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعك أم لا فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت إلى حالة أُخرى في الصلاة أو غيرها وشككت في شيء ممّا سمّى اللَّه عليك وضوءه فلا شيء عليك » . ( 1 ) وهذه الرواية ( 2 ) كما يحتمل أن يريد ب « حاله » حال الوضوء كما قلناه أوّلاً يحتمل أن يريد به حال المتوضّئ ، فيعود الضمير على الفاعل المضمر في قوله : « ولو شكّ » فعلى هذا يرجع ما دام على حاله التي توضّأ عليها وإن فرغ من أفعال الوضوء . لكن يرجّح الأوّل ما رواه عبد اللَّه بن أبي يعفور عنه عليه السّلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكَّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ( 3 ) والمراد : إنّما الشكّ الذي يلتفت إليه وغيره من الأخبار . واحتمال عود الضمير في « حاله » إلى الشيء المشكوك فيه المذكور قبله صريحاً لا دليل
--> ( 1 ) الكافي 3 : 33 / 2 التهذيب 1 : 100 / 261 . ( 2 ) كذا في « ق ، م » والطبعة الحجريّة . والظاهر زيادة جملة « هذه الرواية » بقرينة ما بعدها ، ويحتمل سقط عبارة هنا ، فلاحظ . ( 3 ) التهذيب 1 : 101 / 262 .